الشيخ عباس القمي
50
الأنوار البهية
قال في نهج البلاغة من خطبة له عليه السلام : ( ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، أني لم أرد على الله سبحانه ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته [ بنفسي ] ( 1 ) في المواطن التي تنكص فيها الابطال ، وتتأخر [ فيها ] ( 2 ) الأقدام نجدة أكرمني الله [ بها ] ( 3 ) ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري ، وقد ( 4 ) سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ، وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة - أي الكلام الخفي - منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ ) ( 5 ) . أقول : قد يقال : إن المراد بسيلان النفس هبوب النفس عند انقطاع الأنفاس . وقيل : أراد بنفسه دمه صلى الله عليه وآله . يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قاء عند وفاته دما يسيرا ( 6 ) ، وأن عليا عليه السلام مسح بذلك وجهه ، والله العالم . قال المفيد : ولم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر الناس ، لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة ، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك ، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي : وا سوء صباحاه ، فسمعها أبو بكر فقال لها : إن صباحك لصباح سوء ( 7 ) . وروى ابن عبد ربه في العقد الفريد عن أنس بن مالك ، قال : لما فرغنا من دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبلت علي فاطمة ، فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله التراب ، ثم بكت ونادت : يا أبتا ه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه ( 8 ) * * *
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 4 ) في المصدر ( ولقد ) . ( 5 ) نهج البلاغة لمحمد عبده : ج 2 ص 171 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 266 . ( 7 ) الإرشاد للمفيد : ص 101 . ( 8 ) العقد الفريد : ج 3 ص 237 .